الفصل (1) الدروس السريه للبارونه فيليز
📖 الفصل الأول: الفصل السري للآنسة فيليس
في البداية، ظنت أنه مجرد تمثال.
ظلّت على ظنّها ذلك إلى أن تحدث الرجل.
"أود شراء الزهور التي بحوزتكِ. كم سعرها؟"
كان يرتدي معطفاً طويلاً باللون الأزرق الداكن، وتفقد ساعته الجيبية قبل أن يطرح سؤاله. كانت نبرته مهذبة، لكنه لم يستطع إخفاء ملامح الإرهاق التي ارتسمت على وجهه المنحوت بدقة.
جفلت فيليس ولم تستطع إبعاد نظريها عن وجهه، كأنها سيدة تفتقر إلى اللباقة. ولم تستفق من ذهولها إلا عندما أمال رأسه قليلاً ورفع حاجبًا مستغرباً.
تفاجأ الرجل بجمودها، وأطلق زفيراً قصيراً، ثم ابتسم ابتسامة واثقة:
"يا آنسة؟"
نظرت فيليس إلى باقة الزهور التي بين يديها، ثم رفعت عينيه لتلتقي بعينيه:
"آه... نعم. أخشى أن هذه الزهور ليست للبيع."
بحكم طبيعة عملها، اكتسبت عادة سيئة وهي مراقبة الناس وتحليل سلوكهم، خاصة عندما يبدو شيء ما غير طبيعي. وعندما توصلت إلى انطباع سريع عنه، هزت رأسها بسرعة لتطرد تلك الأفكار من ذهنها.
"أوه، أرى ذلك. لكنني بحاجة ماسة إلى الزهور الآن. هلّا تفضلتِ ببيعها لي؟"
في هذه اللحظة، اختفت كل آثار الإرهاق من وجهه، واستبدلها بابتسامة منعشة وهو يعيد طلبه بتهذيب.
صوته الناعم، ونبرته الحازمة بشكل يبعث على الضغط، جعلا شفتيها ترتجفان. كانت لهجته واضحة في كل كلمة، مما جعل فيليس متأكدة من أنه ينتمي إلى العائلة المالكة.
"...هل أنت في عجلة من أمرك؟" سألته وهي تحدق فيه.
"آه... نعم، أناكذلك." أجاب بتردد طفيف، وكأن السؤال باغته.
خفضت فيليس نظرها ولحظت ساعة الجيب بين يديه، ثم مدّت له الباقة:
"أتمنى أن تشرق شمس عائلة بوفورد المالكة دائماً. وبهذا المعنى، سأمنحك الزهور كهدية."
"لا، يجب عليّ أن أدفع لكِ..."
"لا بأس. أستأذنك الآن، يجب أن أمضي."
إنحنت فيليس باحترام () تماماً كما فعلت عندما التقت بالملكة لأول مرة قبل خمس سنوات في حفل ظهورها الأول في المجتمع .
ثم استدارت وسارت بسرعة. كان عليها زيارة قبر جدها لتقديم واجب الاحترام، ثم الإسراع إلى مقر إقامة الدوق للبدء بعملها.
🏛️ في مقر إقامة الدوق
"إذاً، هل يعني هذا أنه لا ينبغي عليّ أن أكون مهووسة؟"
تحت شجرة الليمون الكبيرة في حدائق القصر، مالت السيدة فانيسا إلى الأمام قليلاً. ورغم أن هذا التصرف لم يكن يشبه وقارها المعتاد، إلا أنها بدت عجولة بعض الشيء. لم يكن هناك سوى شخصين في تلك المساحة: هي وفيليس.
"نعم يا سيدتي. ألا يتحدث النبلاء دائماً عنكِ وكأنكِ سحابة بعيدة المنال؟ أليس كذلك؟" ردت فيليس بابتسامة هادئة.
"بالفعل..." أومأت السيدة فانيسا، التي كانت يوماً ما واحدة من أشهر سيدات المجتمع الراقي.
"إذاً افعلي الشيء نفسه مع حبيبكِ." قالت فيليس بصوت خفيض.
كانت فيليس تعمل حالياً كمعلمة خاصة في منزل الدوق، وكانت تستمع إلى الهموم الخاصة لربّة العمل، السيدة فانيسا.
كانت السيدة فانيسا واحدة من أبرز الشخصيات في الإمبراطورية، وكان يُنظر إليها وزوجها كزوجين مثاليين في المنطقة. ولكن تحت هذا السطح البراق، كانت هناك الكثير من الخبايا.
فالدوق زوج فانيسا الشهير كان زير نساء معروفاً، يقيم علاقات متعددة يومياً، حتى إن ثلاثة من بين الأطفال الستة الذين ترعاهم السيدة فانيسا كانوا أبناء غير شرعيين أحضرهم الدوق إلى المنزل من علاقاته!
أدى ذلك إلى ضغوط نفسية هائلة على السيدة، والتي بالمصادفة أُعجبت بفرق فرقة باليه لشائعة، ووقعت في حب راقص الباليه الرئيسي.
لكن المشكلة ظهرت بعد ذلك: راقص الباليه لم يبادلها نفس مشاعر الحب العميقة. كانت لفتات حبه تقتصر على ابتسامة لطيفة ولمسات متباعدة، دون أن يهمس بكلمات الغرام أو يعبر عن رغباته بوضوح.
وفي لحظة يأس، قامت السيدة فانيسا بتعيين فيليس كمعلمة ومستشارة خاصة لها في أمور العاطفة...


إرسال تعليق
0 تعليقات